المقريزي
159
المقفى الكبير
ومضى بمن معه ، وقد حمل أموال أرغون شاه ، على [ طريق ] المزّة وسلك [ سهل ] البقاع إلى طرابلس . فورد إلى دمشق مرسوم السلطان بإنكار ما جرى من قتل أرغون شاه والاجتهاد في أخذ الجيبغا . فخرج عسكر الشام وربطوا عليه الدروب . فلمّا بلغه ذلك خرج من طرابلس ، فأدركه عسكرها عند بيروت وقد وقف له أمراء العرب والتركمان والجبليّة وأهل بيروت . فوقف من الثانية من النهار « 1 » إلى العصر وكرّ راجعا ، فوجد عسكر طرابلس ، فواقعوه حتى سلّم نفسه . فأسلموه إلى عسكر دمشق . وقد فرّ أياز في ثلاثة أنفار فقبض عليه وقيد بقلعة بعلبك وقدم به وبألجيبغا إلى قلعة دمشق « 2 » . وحمل الجيبغا إلى مصر صحبة الأمير [ سيف الدين ] باينجار الحاجب ، فوصل من مصر الأمير [ سيف الدين ] قجا السلحدار في يوم الأربعاء بكتاب السلطان أن يوسّط الجيبغا وأياز . فركب العسكر في يوم الخميس حادي عشرين شهر ربيع الآخر - الغد - تحت القلعة ، ووسّطا وعلّقا . وكان لألجيبغا من العمر تسع عشرة سنة كما بقل عذاره وطرّ شاربه . 832 - الدمر الناصري [ - 730 ] « 3 » [ 204 أ ] الدمر ، الأمير سيف الدين ، الناصريّ ، أحد المماليك الناصريّة محمد بن قلاوون . ترقّى في خدمه حتى صار من أمراء الألوف أمير جاندار . وتوجّه حاجّا صحبة الركب ، وقد قدم ركب العراق إلى مكّة صحبة محمد الحويج « 4 » من أهل طوريز ، وكان صاحب هزل ومجون ، فتوصّل بأولاد الأمير جوبان إلى منادمة أبي سعيد بن خربنده ملك العراق ، وبعثه في الرسالة إلى مصر . فراج عند السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون ، وتردّد إليه مرارا . فبلغه عنه ما أغضبه فأسرّها في نفسه إلى أن بلغه مسيره بركب الحاجّ من العراق ، فكتب إلى الشريف عطيفة بن أبي نميّ أمير مكّة أن يتحيّل في قتله ، فأطلع ابنه مبارك بن عطيفة على ذلك في عدّة من قوّاده فاستعدّوا لقتله . وتمهّلوا إلى أن عادوا إلى مكّة بعد قضاء النسك ، وقد تقدّم بعض الحاجّ من المصريّين على العادة وتأخّر الأمير خاصّ ترك أمير الحاجّ والأمير الدمر والأمير أحمد ابن خالة السلطان بمكّة لأجل صلاة الجمعة . فلمّا قام الخطيب على المنبر قصد عبيد عطيفة إثارة فتنة لينالوا غرض السلطان في أمير ركب العراق ، وشرعوا في نهب السوقة والباعة وعبثوا بحاجّ العراق وخطفوا من متاعهم ، والشريف عطيفة جالس إلى جانب أمير الركب « 5 » . فصرخ الناس [ 220 أ ] وكثر ضجيجهم . فنهض الدمر ومعه جماعة من المماليك ، وسبّ الشريف رميثة ظنّا منه أنّه يريد نهب الناس ، ولم يكن له علم بما أسرّه السلطان لعطيفة . ومسك بعض القوّاد [ و ] أخرق به ، فقام عطيفة وأخذ يلاطفه ليردّ [ ه ] وهو من قوّة نفسه لا يرجع ، وكان حادّ المزاج قويّ النفس
--> ( 1 ) الثانية من النهار : أي الساعة الثانية ( من 12 ) بعد طلوع الشمس : انظر فصل ساعة ونهار من كشّاف التهانويّ وساعة وميقات من دائرة المعارف الإسلاميّة وجيل ( في الملحق 373 ب ) . ( 2 ) السلوك 2 / 802 . ( 3 ) السلوك 2 / 323 ، الدرر : ( 1049 ) ، المنهل 3 / 184 ( 610 ) وهو فيه : أيدمز ؛ أعيان العصر 1 / 593 ( 322 ) . ( 4 ) في السلوك 2 / 323 : أمير ركب العراق : محمد الحجيج . ( 5 ) يعني أمير الركب المصريّ وهو الأمير خاصّ ترك ( السلوك 2 / 324 ) .